مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

420

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الاقتداء بهما ، ولأنّ علم الحسن إن استفيد من غيرهما استغني عنهما ، ويلزم الدّور إن استفيد منهما . ولأنّ الخبر روي بنصب « أبا بكر وعمر » اقتديا باللّذين من بعدي ، وهما كتاب اللَّه وعترتي ، فإنّه حثّ عليهما ونفى الضّلالة عند التّمسّك بهما ، ورواه أهل المذاهب في الجمع بين الصّحاح ، وسنن أبي داود ، وصحيح مسلم ، والتّرمذي ، وابن عبد ربّه ، والثّعلبيّ ، وابن حنبل ، وابن المغازليّ . قالوا : لفظة « اقتدوا » جمع ، فلو كان ذلك نداءً لهما لم يصحّ الجمع فيهما قلنا : إن جعلنا أقلّ الجمع اثنين سقط كلامكم ، وإن لم نجعله جاز وضع الجمع على الاثنين كما جاز على الواحد . على أنّا لا نسلّم أنّه حال الخطاب لم يكن معهما ثالث ، وأقلّه الرّاوي ، وأنتم قلتم يراد به كلّ الامّة . إن قالوا : نعم أريد الكلّ وحينئذ يسقط النّداء ، لأنّه لا اختصاص لهما بالنّداء لو كانا داخلين في الامّة ، فعُلم أنّ المراد الاقتداء بهما لا اقتداؤهما ، قلنا : وجه اختصاص النِّداء بهما تأكيد الحجّة عليهما ، لعلمه أنّهما يليان الأمر بعده ، فلذلك أفردهما كما رويتم أنّه عليه السلام قال لعائشة : إنّ أباكِ يلي الأمر من بعدي ، ثمّ عمر ، مع أنّه لا حجّة فيه ، لأنّ الولاية أعمّ من الاستحقاق ، وهو ظاهر في الظّلمة . على أنّهم رووا « أصحابي كالنّجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم » ، فعلى هذا الكلّ خلفاء . إن قالوا : ليس في هذا أمر بالاقتداء ، بل تعريض ، بخلاف الأوّل فإنّ الأمر للوجوب ، قلنا : في كون الأمر للوجوب كلام ، وقد جاء الأمر في التّعريض في النّصوص الخفيّة وغيرها . على أنّكم رويتم قوله : اهتدوا بهدى عمّار ، ففيه الأمر ولم توجبوا خلافة عمّار . البياضيّ ، الصّراط المستقيم ، 3 / 144 - 146